الشيخ محمد علي الأنصاري

302

الموسوعة الفقهية الميسرة

الحكم التكليفي للاستسقاء : الظاهر أنّه لا كلام في استحباب الاستسقاء إجمالا ، لأنّهم عدّوا صلاة الاستسقاء من جملة الصلوات المندوبة مدّعين على مندوبيّته الإجماع « 1 » ، ويكفي في استحباب الاستسقاء ما ورد فيه من السنّة القوليّة والفعليّة . الحكمة في تشريع الاستسقاء : تظهر الحكمة في تشريع الاستسقاء إذا عرفنا السبب المؤدّي إلى الجدب وقلّة الأمطار ، والسبب الذي يؤدّي إلى نزول البركات ورفع الجدب ، فنقول : إنّ المستفاد من الآيات والروايات : أنّ للمعاصي أثرا كبيرا في نزول البلاء وقطع البركات ومنها الأمطار ، كما أنّ للاستغفار والتوبة من المعاصي والتوجّه إلى اللّه تعالى أثرا بالغا في نزول البركات ودفع البلاء . ويمكن أن نعدّ ذلك من السنن الإلهيّة . قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 2 » . وقال تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » . وقال تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 2 » . وقال تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً « 3 » . وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أنّه قال : « إذا غضب اللّه على امّة ثمّ لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجّارها ، ولم تزك ثمارها ، ولم تغزر أنهارها ، وحبس عنها أمطارها ، وسلّط اللّه عليها أشرارها » « 5 » . فإذا كانت المعاصي من المؤثّرات في جدب الأنهار وقلّة الأمطار ، والتوجّه إلى اللّه تعالى ، والاستغفار والتوبة والإنابة إليه مؤثّرا في دفع البلاء وفي نزول البركات فيتّضح ما للاستسقاء من الحكمة ؛ لأنّ الاستسقاء من طرق التقرّب إلى اللّه

--> ( 1 ) انظر الحدائق 10 : 479 ، والجواهر 12 : 127 . ( 2 ) الروم : 41 . 1 النحل : 112 . 2 الجنّ : 16 . 3 نوح : 10 - 11 . 4 الأعراف : 96 . 5 الوسائل 8 : 13 ، الباب 7 من أبواب صلاة الاستسقاء ، الحديث 2 .